حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
48
شاهنامه ( الشاهنامه )
صدمة واحدة ، فيبيتهم تحت رواق الليل ، ويباغتهم بصواعق الطعن والضرب . فبلغ الخبر إلى منوجهر فكمن له في بعض الطرق ، وأمر عسكره بالتأهب للمدافعة ، والتيقظ للمكافحة . فلما جن ّ الليل ركب تور في ثلاثين ألفا . فلما قرب من معسكر منوجهر رأى صفوفا كالجبال ، وأعلاما تخفق برياح النصر والإقبال . فاضطر إلى المناجزة والمبادرة . فلم يحس إلا منوجهر قد طلع عليه من ورائه ، في بُهَم رجاله ، وأعيان أبطاله . فأحاطت به السيوف والرماح ، تأخذه يمنة ويسرة ، فجعل يعض على يديه ندامة وحسرة . وتطاعن هو ومنوجهر ففت في عضده الخذلان ، ودفع في نحره الكفران : وساعدت السعادة منوجهر فطعنه طعنة اختطفه بها عن ظهر فرسه . ثم جدّ له في الأرض وترجل عليه واحتز رأسه . فدب الخور في عسكره ، ولم تغرب الشمس إلا على شفق من دماء الأبطال ، تسيل بها . مخارم تلك الجبال . فشفى بذلك غلته ، وأدرك نَهمته ، ويأبى اللّه إلا أن ينتقم من الظالمين ، ويقطع دابر المارقين . كتاب الفتح من منوجهر إلى فريدون فكتب إلى أفريدون بما يسر اللّه تعالى على يده من الانتقام وإدراك الثار . وأرسل برأسه على رمحه اليه . فلما بلغ الخبر اليه تحركت منه العروق النوازع ، وفتفجرت بالدماء منه المدامع ، من حيث إن قلوب الآباء ترق على الأولاد ، وقد تذهب الشدائد بالأحقاد . وكان هجيراه قول الشاعر : فان أك قد بردت بهم غليلي * فلم أقطع به إلا بناني استيلاء قارن على قلعة الألانيين بأمر منوجهر قال : وجاء الخبر بذلك إلى أخيه سلم فانكسر ظهره ، وو هي أمره . وكان وراء في البحر على بعض الجزائر قلعة [ 1 ] حصينة أعدّها ملاذ لنفسه إن اضطر إلى الفرار . وكان قد أمر بتعبية
--> [ 1 ] اسم هذه القلعة في الشاه ألانان دِژ ، أي قلعة اللان . و « ألان » قبيل من البدو يقال أنهم خليط من الإيرانيين والتورانيين ويذكرون في الكتب العربية باسم اللان . ومساكنهم غربىّ بحر الخزر . وفي هذه الجهة جبل ألان . وفي كردستان مدينة اسمهما ألانى . والجزيرة المذكورة هنا ينبغي أن تكون في بحر الخزر . ويذكر اللان في الكتب الأوربية باسم ( alan ) أو ( alain ) وقد عرفوا منذ القرن التاسع الميلادي في اللغة الروسية باسم ( as ) أو ( jasy ) وفي لغة جرجيا باسم ( ossi ) .